الشهيد الثاني
123
حقائق الإيمان
وأما الثالثة فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا " ( 1 ) الآية ، وقد تقدم بيان ذلك . ويرد عليه جميع ما يرد على الوجه الأول ، ويزيد عليه أن النتيجة كون العبادات هي الإيمان ، والمدعى كون الإسلام هو الإيمان أو عكسه ، فلا ينطبق على المدعى . ولو سلم استلزامه للمدعى لاقتضاء المقدمة الثالثة ذلك . قلنا : فبقية المقدمات مستدركة ، إذ يكفي أن يقال : الإسلام هو الإيمان ، لقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام " الآية . أقول : قد عرفت أن هذا الاستدلال بوجيهه ( 2 ) إنما يستقيم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان أو جزءا منه ، فإن كان المستدل به ( 3 ) هؤلاء ، فذلك قد علم مع ما يرد عليه . وإن كان غيرهم فهو ( 4 ) ساقط الدلالة أصلا ورأسا . ثم نقول : على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات على اتحادهما : إن الحكم بعموم الإسلام في الحكم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان ظاهرا أن الآيات دلت على اتحادهما في الحقيقة عند الله تعالى ، فعلى هذا من لم يأت بالطاعات أو بعضها ، فلا دين له فلا إسلام ، فلا إيمان له عند الله تعالى لا في الظاهر إذا لم يعرف منه ذلك وأما من اكتفى بالتصديق في تحقق حقيقة الإيمان وجعل الاتيان بالطاعات
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 85 . ( 2 ) في ( ن ) : توجيهه . ( 3 ) في ( ط ) : إليه . ( 4 ) في ( ط ) : فمن .